أخبار عاجلة
اليوم.. محاكمة بديع وآخرين في فض اعتصام رابعة -

بميناء إقليمي.. المغرب يفرض سيطرته في إقليم الصحراء

بحثا عن فرض أمر واقع بين البوليساريو والمغرب، تعتزم سلطات الأخيرة إنشاء ميناء إقليمي في إقليم الصحراء المتنازع عليه، وذلك في ظل عملية التنمية التي تنفّذها هناك، رغم الخلاف القائم منذ أربعة عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو، التي تسعى لحكم الإقليم ذاتياً.


ميناء الإقليم وبحسب مراقبين ربما يكون بداية لتمكن المغاربة من الصحراء عبر تلك المشروعات التنموية. 

   
وقال وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، الثلاثاء 19 سبتمبر 2017، إن بلاده تعتزم تشييد ميناء في مدينة الداخلة جنوبي الإقليم، بميزانية 642 مليون دولار، لكنه لم يحدد مواعيد دقيقة للبدء في المشروع، بحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية.


وتُبرز المشروعات التي يقيمها المغرب في إقليم الصحراء مدى تمسّكه به، وعدم استعداده للتخلّي عنه بشكل كامل، كما أنها تعكس إصراره على إثبات السيادة الدائمة عليه، برأي خبراء.


ونظراً لعمقها الاستراتيجي، حظيت الداخلية بـ 136 مشروعاً ضمن البرنامج التنموي، بكلفة إجمالية تقارب 18.1 مليار درهم (1.9 مليار دولار)، بحسب الوزير.

 

إقليم الصحراء

 

وإقليم الصحراء (الصحراء الغربية) هو منطقة متنازع عليها بين المغرب، الذي يسيطر على 80% من مساحة الإقليم، البالغة 26 ألف كيلومتر مربع، وبين جبهة البوليساريو، التي تسيطر على بقية مساحة الإقليم.


ويقع الإقليم شمال غرب أفريقيا، وتحدّه الجزائر من الشمال الشرقي، وموريتانيا من الجنوب، والمغرب من الشمال، وأكبر مدنه هي العيون، ويتمركز فيها عدد كبير من السكان.
وقد أنشأ المغرب في العام 1980 جداراً أمنياً في الصحراء، على طول 1200 كم؛ لحماية مناطقه التي تضم معدن الفوسفات وغالبية السكان من هجمات البوليساريو.


وتعود فصول الأزمة التي رهنت وما زالت ترهن المنطقة المغاربية، إلی ما قبل انسحاب الاحتلال الإسباني، الذي كان يتقاسم النفوذ علی المنطقة مع نظيره الفرنسي من الصحراء الغربية في العام 1975.

 

ولطالما طالب المغرب باسترجاع الإقليم باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أراضيه التي تقاسمت استعمارها كلّ القوی الإمبريالية في حقبة الاحتلال.


وخلال المفاوضات الإسبانية مع المغرب، طالبت موريتانيا بجزء من الصحراء، بينما طالبت "جبهة البوليساريو"، وهي الحركة التحريرية التي تأسّست في 20 مايو 1973، بإقامة دولة جديدة منفصلة في الصحراء الغربية.


وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحوّل النزاع بين المغرب و"البوليساريو" إلى نزاع مسلّح، استمرّ حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.


وفي فبراير 1976، أعلنت جبهة البوليساريو قيام ما يعرف بـ "الجمهورية العربية الصحراوية"، من طرف واحد، وقد اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضواً في الأمم المتحدة.


وتصرّ الرباط على أحقيّتها في إقليم الصحراء، ومن أجل الحل تقترح حكماً ذاتياً موسّعاً تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.


الناشط السياسي المغربي مصطفى بومليك قال إن السلطات المغربية تبحث عن فرض سيادتها في الإقليم عبر بعض المشروعات التنموية والعمرانية، فالحكومة تعي جيدا أن حل أزمة الصحراء سيأتي بالحلول الدبلوماسية وليس الحرب، وهو الأمر نفسه لدى جماعات البوليساريو.


وأوضح بومليك لـ"مصر العربية" أن إقبال على مثل تلك المشروعات في الإقليم يؤكد مدى ارتباطنا بالمنطقة، وأن المغرب متمسك بحقوقه وسيادته على الصحراء.


وتابع: "هناك من يريد استمرار أزمة الصحراء حتى تظل المنطقة متوترة، لافتا أن أعداء بلادنا لا يريدونا بخير.

 

شمال المغرب

 

بدوره قال، الباحث في العلاقات الدولية، محمد لحريري، إن المشكلة مفتعلة وتحمل طابعاً استراتيجياً بامتياز، مضيفاً: "إسبانيا الدولة الاستعمارية السابقة للمنطقة، والتي ما زالت تحتل أجزاء من شمال المغرب (سبتة ومليلية والجزر الجعفرية) ليس من مصلحتها إنهاء هذا الصراع؛ لأنه سيزيد ولا شك من مطالبة المغرب بأراضيه المحتلة في الشمال".

 

كما أن الجزائر، التي تحتضن البوليساريو علی أراضيها، لا تريد هي الأخرى إنهاء النزاع لصالح المغرب؛ لكون هذا إذا ما حدث سيزيد من زعامة المغرب في المنطقة، ويكسبها نقاطاً أخری علی حسابها، خاصة مع انفراد المغرب بمراقبة الصحراء، بحسب لحريري.

 

وأضاف: "المغرب بات شريكاً أساسياً في المعادلة الأمنية الأوروبية، ما يجعل من الفرقاء الشماليين للحوض المتوسط مستعدّين للقبول بالطرح المغربي حول تمتيع منطقة الصحراء بالحكم الذاتي، أو علی الأقل إبقاء الوضع على ما هو عليه، خاصة مع الدور المغربي الرائد في مكافحة الإرهاب بالمنطقة".

 

ويرى لحريري في تصريحات صحفية أن "أي اختلال في المعادلة القائمة من شأنه أن يزيد من التحديات الأمنية القائمة بهذه المنطقة، خصوصاً مع تزايد ظاهرة عدم الاستقرار التي تواجهها جل دول جنوب المتوسط، والتي تؤثر مباشرة في الوضع الأمني الأوروبي".

 

ويعتقد أن "الجبهة تحاول اللعب علی أوتار بائسة؛ من قبيل المحاولة التي باءت بالفشل، والمتمثلة في محاولة احتجاز سلطات ميناء "بورت إليزابيث" في جنوب أفريقيا سفينة فوسفات وهي محمّلة بـ 54 ألف طن من الفوسفات المغربي، متجهة إلى نيوزيلندا، بعد شكوى تقدمت بها جبهة البوليساريو.


وتابع: "هذا الأمر سبقه سقوط أطروحة الجبهة بشأن ما تسميه الجبهة الأراضي المحررة، بعد أن اضطرت للانسحاب من منطقة الكركرات، التي لو كانت محررة كما ادعت الجبهة ذلك لما انسحبت منها".


وتشرف الأمم المتحدة على مفاوضات بين المغرب والبوليساريو؛ بحثاً عن حل نهائي للنزاع حول الإقليم، منذ توقيع الطرفين الاتفاق.


وتبدو العديد من الأوراق اليوم في صالح الطرح المغربي لحل الأزمة، بدءاً من تأييد الإدارة الأمريكية الجديدة لتسوية النزاع بشكل سلمي، مروراً بالوضع الإقليمي الذي لا يحتمل أزمات جديدة، وتراجع عدد المعترفين بـ "الجمهورية الصحراوية"، وانشغال الجزائر بمشكلاتها الداخلية.

 

مصير النزاع

 

غير أن القضايا التي تشغل العالم حالياً، وهي كثيرة وكبيرة، قد لا تجعل من حل قضية الصحراء أولوية للأمم المتحدة، كما أن الحل في إطار المنظمة الأفريقية هو أمر غير وارد وغير مطروح، علی الأقل في الوقت الحالي. كما أن أي تغيير في الوضع القائم من الممكن أن يزيد من أزمة المنطقة، خاصة علی المستوی الأمني، ما يجعل مصير النزاع غامضاً، بحسب لحريري.

 

من المفترض أن يبقى الوضع حالياً كما هو عليه، برأي الباحث المغربي، خصوصاً مع عدم القدرة علی إرضاء جميع المتدخّلين في النزاع؛ لتعدّدهم وتضارب مصالحهم، وتعدّد مخاوفهم الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية.

 

إسبانيا أيضاً باتت تواجه أطروحة انفصال إقليم "الباسك"، في حين تزداد مكانة المغرب في أفريقيا والشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية، وكل هذا يوحي بأن المغرب قاب قوسين أو أدنی من حلٍّ للأزمة في إطار طرحه المؤسّس علی تنمية المنطقة في ظل تمتيعها بحكم ذاتي.

 

في 28 أبريل 2017، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2351، والذي يشدد على ضرورة بناء مسلسل سياسي مبنيّ على الواقعية وروح التوافق بين الأطراف.

 

في أغسطس 2017، عُيّن الرئيس الألماني السابق، هورست كوهلر، مبعوثاً خاصاً لأمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في إقليم الصحراء، لإحداث اختراقات في النزاع.

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق #فيتو - #اخبار العالم - بأمر ملكي.. نساء السعودية يقدن «الموتوسيكلات»
التالى #فيتو - #اخبار العالم - الجهاد الإسلامي: فتح تتهرب من أخطائها بالهجوم على الآخرين