أخبار عاجلة

استفتاء كردستان| الانفصال في مواجهة التأجيل.. من ينتصر؟

 

"ماضون في طريق الاستقلال.. لاشيء يعيق إرادة الكرد".. كانت هذه آخر كلمات رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، ردًا على سؤال بشأن إمكانية تأجيل الاستفتاء المقرر عقده غدًا الاثنين.

 

كلمات بارازاني والتي قالها أمام حشد لمناصريه جاءت بعد فشل بغداد - على حد قوله - لإيجاد حل بديل عن الاستفتاء، يرضي طموحات الشعب الكردي.

 

وكان رئيس الإقليم قد أمهل حكومة بغداد والمجتمع الدولي، خلال لقاء جماهيري بالسلمانية، 3 أيام لعرض بديل عن الاستفتاء، فيما اعتبر البعض هذه الخطوة بداية انفراجة حقيقية للأزمة.

 

وكان ذلك قبل أن يعود بارزاني للتأكيد على إجراء الاستفتاء في موعده، وأن مسألة التأجيل باتت خارج يدي رئيس الإقليم والأحزاب، بعد أن أصبح قضية جماهيرية.

 

قضية جماهيرية

 

 

وأضاف في كلمة أمام الجماهير المحتشدة، الجمعة الماضية: " منذ عدة سنوات توصلنا إلى قناعة بأننا لن نستطيع العيش مع بغداد بعد الآن، حاولنا كثيرا مع جميع الأطراف للتوصل إلى حل للمشاكل والالتزام بالدستور، ولكنهم (بغداد) لم يقبلوا بالشراكة".

 

وتابع: "من المحتمل أن نموت من أجل تحقيق هدفنا، والإقليم على استعداد للحوار، ولكن بعد إجراء الاستفتاء.

 

ومضى قائلًا: "كنا نظن بعد عام 2003 أننا نبني عراقا جديدا، ولكن بدلا من بناء دولة ديمقراطية مدنية، وجدنا دولة مذهبية، كان يجب أن يرسلوا أسلحة للبيشمركة، ولكنهم قطعوا الميزانية".

 

"بعد أن تمت صياغة دستور العراق، قبلنا به، ولكن بغداد لم تلتزم به، المادة رقم 140 من الدستور لم تنفذ".

 

وأنهى حديثه قائلًا: "الاستفتاء ليس لرسم الحدود، وإنما لتأكيد حقنا في الاستقلال، فكردستان العراق تنتظر منذ مائة عام هذا اليوم".

 

إجراء الاستفتاء

 

 

وأعلن المجلس الأعلى لاستفتاء إقليم كردستان العراق، أن الاستفتاء سيجرى في موعده المحدد.

 

وانتقد المجلس الأعلى التصريحات، التي صدرت عن رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في الاتحاد الوطني الكردستاني ونجل رئيس الجمهورية السابق، بافل طالباني، والتي جاء فيها أنه تم تأجيل الاستفتاء.


وأكد بيان صدر عن المجلس، ونشر في الموقع الرسمي لرئاسة الإقليم أن المدونة، التي صدرت عن طالباني وأفادت بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وافقا على مقترح الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا القاضي بتأجيل الاستفتاء، تضم معلومات غير صحيحة.

 

وتابع المجلس الأعلى: "نعلن للجميع أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة وأن الاستفتاء سيجرى في موعده المحدد في الخامس والعشرين من الشهر الجاري".

 

من جانبه، نفى طالباني نشره أي بيان بشأن تأجيل الاستفتاء، قائلا في حديث لشبكة "رووداو" الإعلامية الكردية إن ما تم نشره حول هذه المسألة لم يكن حديثه وكان ملفقا.

 

يذكر أن أحزاب كردستانية أعلنت في اجتماع عقدته يوم 7 يونيو من العام الجاري، برئاسة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، تحديد يوم 25 سبتمبر موعدا لإجراء ​استفتاء شعبي​ حول استقلال الإقليم عن الدولة العراقية، لكن هذا القرار لقي رفض المركزية في بغداد وعدد من الدول، من بينها ​الولايات المتحدة​ وتركيا وبريطانيا وإيران.

 

وعرضت الأمم المتحدة على رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، العدول عن الاستفتاء في مقابل المساعدة على التوصل لاتفاق شامل حول مستقبل العلاقات بين المركزية العراقية في بغداد وحكومة الإقليم في أربيل.

 

 

استفتاء الخارج

 

 

وأعلنت اللجنة المسئولة عن عملية استفتاء إقليم كردستان ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت الإلكتروني للأكراد بالخارج.

 

وقال رئيس اللجنة هاندرن محمد لقناة السومرية نيوز إن هناك نسبة مشاركة مرتفعة في التصويت الإلكتروني ولكن دون إعطاء أرقام محددة.

 

وأضاف أن الناخبين تسببوا في ضغط هائل على الرابط الإلكتروني للاقتراع مما أدى إلى مشاكل فنية، مشيرا إلى أن اللجنة تلقت شكاوى من بعض الناخبين حول مواجهتهم مشكلات فنية في عملية الاقتراع.

 

وقد بدأت الجالية الكردية خارج إقليم كردستان العراق الإدلاء بأصواتها إلكترونيا في الاستفتاء على انفصال الإقليم عن العراق والذي يستمر لمدة ثلاثة أيام.

 

انتفاضة لرافضي الاستفتاء

 

 

اعتبر وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن الاستفتاء في إقليم كردستان المزمع إجراؤه غدا الاثنين يشكل خرقا دستوريا، وقال "نرفض الاستفتاء المزمع في ​كردستان​".

 

فيما أعلن بن علي يلدريم، رئيس الوزراء التركي، اتخاذ خطوات أمنية ودبلوماسية وسياسية واقتصادية "قاسية" ردًا على الاستفتاء.

 

وأضاف يلدريم "هذه الخطوات ستتخذ بالتعاون الوثيق مع العراق، وإيران وبلدان مجاورة أخرى".

 

ومن جانبها أغلقت إيران مجالها الجوي مع إقليم كردستان، وذلك قبل يوم من الاستفتاء المزمع في الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي على الانفصال عن العراق.

 

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران أن قرار إيقاف جميع رحلات الطيران من وإلى كردستان العراق وإغلاق الأجواء جاء بطلب من المركزية في بغداد.

 

وبالتزامن مع إغلاق المجال الجوي، بدأت إيران إجراء مناورات عسكرية بالقرب من إقليم كردستان العراق.

 

بدوره، حذّر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة من التأثير المحتمل للاستفتاء على زعزعة استقرار المنطقة.

 

وأعرب المجلس عن اعتقاده بأن الاستفتاء غير الملزم قد يعرقل جهود مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وعودة النازحين العراقيين إلى ديارهم.

 

ودعا إلى "الحوار والتسوية" بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد.

 

اكتمال الاستعدادات

         

 

وأتم إقليم كردستان كافة الاستعدادات لإجراء الاستفتاء، وقالت المفوضية العليا للانتخابات في الإقليم، إن عدد صناديق الاقتراع بلغ 12 ألف صندوقا موزعة على 2000 مركز في عموم المناطق التي سيتم فيها الاستفتاء.

 

ومن المقرر وبحسب المفوضية أن يجرى الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها في كركوك والوحدات الإدارية المشمولة به في نينوى وديالى بالإضافة الى قضاء طوز خورماتو.

 

المفوضية أشارت إلى اكتمال التدابير اللوجستية والفنية وتهيئة الكوادر المراقبة والمشرفة على الاستفتاء.

 

لا بديل عن الاستفتاء

 

 

الدكتورة خالدة خليل، مستشارة برلمان كردستان، قالت إن الاستفتاء سيتم في موعده غدًا، طالما لا يوجد حتى الآن بديل أفضل.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" أن كافة المبادرات التي قدمتها الدول لم تحمل ضمانات كافية لهذا الشعب المتطلع إلى حريته واستقلاله.

 

وبشأن تصريحات بارازاني التي أكد فيها إمكانية تأجيل الاستفتاء قالت خالدة إنها كانت مشروطة بوضع بغداد حلول بديلة، وهي ما لم تتوافر حتى هذه اللحظة.

 

وبسؤالها عن إذا قُدمت حلول بديلة في اللحظات الأخيرة، هل سيكون هناك تأجيل أم إلغاء، أجابت:" إذا ما قدمت الضمانات الدولية اللازمة فإنها ستتضمن موعدًا محددًا للاستفتاء والاستقلال، لكنها لم تقدم". 

 

أما الإلغاء - والكلام لازال على لسان مستشارة برلمان كردستان -  غير ممكن لأنه حلم شعب طال انتظاره لهذا اليوم التاريخي الذي سيتخلص فيه الكرد من الإبادات والمظلوميات التي تعرضوا لها طوال العقود الماضية.

 

وفيما يتعلق بمعارضة بعض الدول على الاستفتاء ترى خالدة إن الإقليم يمارسحقًا طبيعيًا وشرعيًا نصت عليه المواثيق والمقررات الدولية، كما أن هناك الكثير من الدول التي نالت استقلالها عن طريق الاستفتاء ولذلك نحن نلتزم بتلك المقررات الدولية التي تنص على حق تقرير المصير.

 

وعن الضمانات التي يحتاجها الإقليم من بغداد لتأجيل الاستفتاء، أكدت أنهم يحتاجون لبديل أفضل من خيار الاستفتاء يتضمن في الوقت نفسه تحديد موعد لإجراء الاستفتاء تحت إشراف دولي وفي مدة معينة ويتمخض عنه الاستقلال.

 

نعم للاستقلال

 

ومن جانبه قال إسماعيل درويش المحلل السياسي الكردي، إن "القضية الكردية التي وضعت أو وضعها صانعي سايكس بيكو وبمباركة وترحيب من قبل الدول في الشرق الأوسط وبشكل خاص تركيا والعراق وسوريا وإيران لأكثر من مئة عام مظلومة في رفوف النسيان".

 

وأوضح لـ"مصر العربية": "ليس هذا فحسب بل تعرض الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة لجميع أنواع الظلم والاضطهاد من قتل وسجن وتدمير للمدن والقرى الكردية، وسط سكوت مخزي لشعوب تلك الدول المستعمرة للحقوق الكردية.

 

وتابع: "خلال أكثر من 14 عاما لم توف بغداد بالتزاماتها تجاه الإقليم وكانت المماطلة سيد الموقف ومع بدء الربيع العربي وظهور  وتسليم حكومة المالكي مدينة موصل وما حولها لداعش، لم يكن أمام البيشمركة إلا التصدي لهذا الإرهاب".

 

وبشأن الاستفتاء قال: "بعد مضي حكومة بغداد في عدم الالتزام الأخلاقي بإلتزاماتها واتفاقياتها مع الإقليم ، لم يبق أمام قيادة الأقليم وشعبها إلا الإعلان عن استفتاء على استقلال كردستان وفق العهود والمواثيق الدولية والتي ضمنت حق الشعوب في تقرير مصيرها".

 

وأكد أن الشعب الكردي في إقليم كوردستان سيتوجه غدا إلى صنادق الاستفتاء ليقول " نعم " لاستقلال كردستان بطريقة حضارية ونابعة من الإيمان بحقه في كردستان مستقلة دون أن تشكل أي خطر على المكونات الأخرى من عرب وتركمان وغيرهم والتي ستعيش بحرية وكرامة لهم ما للكرد وعليهم ما على الكرد".

 

ويشارك نحو خمسة ملايين شخص في مناطق خاضعة لسيطرة الأكراد في شمال العراق في استفتاء غير ملزم على الاستقلال، غدا الاثنين.

 

وسيجيب المشاركون في الاستفتاء بنعم أو لا على سؤال "هل تريد إقليم كردستان والمناطق الكردية خارج إدارة الإقليم أن تصبح دولة مستقلة؟".

 

وتقول حكومة إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق إنَّ المركزية في بغداد لم تحترم الحكم الذاتي.

 

وفي أحد خطاباته، قال رئيس الإقليم مسعود بارزاني إنَّ السياسيين العراقيين ينتهجون نفس سياسات النظام السابق، وإنَّ الأكراد توصلوا لقناعة بعدم إمكانية الاستمرار مع بغداد.

 

وتؤكد حكومة إقليم كردستان أن الاستفتاء يقر بالمساهمة الحاسمة التي قدمها الأكراد في مواجهة تنظيم "الدولة" بعدما سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من العراق عام 2014.

 

تعتقد بغداد أنَّ التصويت قد يحدث انقسامًا فوضويًّا بالعراق في وقت يكافح البلد من أجل إعادة الإعمار وعودة اللاجئين.

 

وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عدم دستورية الاستفتاء، وطالب بضرورة الحفاظ على عراق موحد واستمرار الحوار لحل الخلافات العالقة ضمن الدستور.

 

وأشار بيان صادر عن رئاسة الوزراء إلى أن العبادي أوضح أن الأولوية هي الحرب على وتحرير الأراضي من سيطرته وإعادة النازحين.

 

وتعارض الولايات المتحدة إجراء الاستفتاء خاصة في هذا التوقيت خشية زعزعة استقرار العراق في وقت لم تضع فيه الحرب على تنظيم "الدولة" أوزارها.

 

كما يخشى جيران العراق خاصة تركيا وإيران من انتقال عدوى الانفصال إلى سكانهم الأكراد.

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق #فيتو - #اخبار العالم - نيويورك تايمز: الشركات الأمريكية تتنافس للفوز بمناقصة «نووي» السعودية
التالى بوتفليقة يرد لأول مرة على دعوات «تنحيته وتدخل الجيش»